اسماعيل بن محمد القونوي

124

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم برفعه على معنى ولتبين سبيلهم ) فصلنا هذا التفصيل واستبان كتبين يكون لازما ومتعديا وفيه إشارة إلى تقدير متعلق اللام لتستبين . قوله : ( والباقون بالياء وبالرفع على تذكير السبيل فإنه يذكر ) بدليل قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا [ الأعراف : 146 ] . قوله : ( ويؤنث ) بدليل قوله تعالى : وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً [ الأعراف : 45 ] قيل التذكير لغة بني تميم والتأنيث لغة الحجاز . قوله : ( ويجوز أن يعطف ) على مقدر وفيما مر يكون معطوفا على نفصل بتقدير الفعل المعلل وهو فصلنا كما نبه عليه المص . قوله : ( على علة مقدرة ) إيذانا بأن العلة غير واحدة وهذا هو الذي رجحه وقدمه في قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ [ آل عمران : 140 ] فلو قدمه هنا أيضا لكان أولى لما بينا . قوله : ( أي نفصل الآيات ليظهر الحق ) وهو سبيل المؤمنين وهذا مراد أيضا في الاحتمال الأول بطريق قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] أشار إليه بقوله آيات القرآن في صفة المطيعين الخ . وإنما صرح بتبين سبيل المجرمين فقط لكثرة المجرمين ولظنهم أن سبيلهم سبيل الهدى والحق فكان بيانه وتبينه أهم . قوله : ( وليستبين ) أي الباطل . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 56 ] قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) قوله : ( صرفت وزجرت ) الظاهر أن الصرف إشارة إلى الزجر بدلالة الحال والزجر إلى المنع بالمقال كما أوضحه بقوله ( بما نصب لي ) وإرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا في إطلاق واحد مما سوغه المص ومن لم يجوزه ذهب إلى عموم المجاز أو اكتفى بقوله زجرت بما أنزل علي من الآيات في أمر التوحيد ( من الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر التوحيد ) . قوله : ( عن عبادة ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الزمر : 38 ] ) من دون اللّه معمول ما قوله : ويجوز أن يعطف على علة مقدرة فيكون عطف المفرد على المفرد بخلاف الأول قالوا فيه استجهال لهم لأن دليلي العقل والسمع لما كانا زاجرين عن الإشراك ولم ينزجروا دل ذلك على أنهم جاهلون بالعقل والسمع . قوله : عن عبادة ما تعبدون فسر بتقدير عن لأن الجار يحذف كثيرا من أن وإن فسر الدعاء في تدعون على كل من محتملي معناه العبادة والتسمية .